الشنقيطي

281

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

ويشهد لهذا الذي قاله قوله تعالى : فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ ( 36 ) رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً [ النور : 36 - 37 ] وقوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ [ الجمعة : 9 ] . قال : والمحافظة عليها أن يراعوا إسباغ الوضوء لها ومواقيتها ، ويقيموا أركانها ويكملوها بسننها وآدابها ، وهذا يشهد له قوله تعالى : قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ( 1 ) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ [ المؤمنون : 1 - 2 ] . وحديث المسئ صلاته ، حيث قال له صلى اللّه عليه وسلم : « ارجع فصل فإنك لم تصل » « 1 » ، فنفى عنه أنه صلى مع إيقاعه الصلاة أمامه ، وذلك لعدم الحفاظ عليها بتوفيتها حقها . وقد بدأ اللّه أولئك المستثنين وختمهم بالصلاة مما يفيد أن الصلاة أصل لكل خير ، ومبدأ لهذا المذكور كله لقوله تعالى : وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ [ البقرة : 45 ] فهي عون على كل خير . ولقوله تعالى : إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ [ العنكبوت : 45 ] ، فهي سياج من كل منكر ، فجمعت طرفي المقصد شرعا ، وهما العون على الخير والحفاظ من الشر أي جلب الصالح ودرء المفاسد ، ولذا فقد عني بها النّبي صلى اللّه عليه وسلم كل عنايتها ، كما هو معلوم ، إلى الحد الذي جعلها الفارق والفيصل بين الإسلام والكفر في قوله صلى اللّه عليه وسلم « العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة ، من ترك الصلاة فقد كفر » « 2 » . واتفق الأئمة رحمهم اللّه على قتل تاركها . وكلام العلماء على أثر الصلاة على قلب المؤمن وروحه وشعوره وما تكسبه من طمأنينة وارتياح كلام كثير جدا توحي به كله معاني سورة الفاتحة . قوله تعالى : وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ ( 24 ) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ( 25 ) . هذا هو الوصف الثاني ، ويساوي إيتاء الزكاة لأن الحق المعلوم لا يكون إلا في

--> - حديث 1965 ، ومسلم في صلاة المسافرين وقصرها حديث 215 و 216 و 217 و 218 . ( 1 ) سبق تخريجه . ( 2 ) سبق تخريجه .